بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 14 فبراير 2015

باب بن سيدي المختار الملقب التاي



هو باب بن سيدي المختار الملقب التاي بن سيدي محمد الملقب با الزين بن الشيخ سيدي اعمر بن الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكبير الكنتي. تولى الخلافة بعد أخيه المرحوم الخليفة الذي كان تولى خليفة بعد أبيهما التاي المتوفى في بداية الخمسينيات. وكان سيدي المختار الملقب التاي قد مكث في الخلافة أكثر من ربع قرن من سنة 1927 سنة وفاة عمه الشيخ باي العلامة الضليع الذي كان قد أخذ العلم عن أخيه با الزين جد المتوفى الذي هو بدوره شاعر مصقع وعلامة جهبذ ومربٍّ من الرعيل الاول.
يُذكر أن وفاة الشيخ باب يفصلها حوالي 48 ساعة فقط عن وفاة الشيخ إنتاله شيخ مشائخ إفوغاس؛ وهي صدمة كبيرة لسكان المجال البيضاني عامة وحتى بلاد السودان، رحم الله الفقيدين وأسكنهما فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الأربعاء، 11 فبراير 2015

الشيخ سيدي أحمد الفيرم شيخ الطائفة القادرية وعمود السلسلة الذهبية



عاش خلال القرن السادس عشر الميلادي العاشر الهجري في المنطقة الممتدة من جنوب وادي درعة مرورا بالساقية الحمراء حتى وادي الذهب ، اهتم رحمه الله بنشر العلم والمعرفة معتمدا أساليب التربية الروحية أساسا لنشر رسالته النبيلة التي ورثها من أسلافه وأشياخه الاكرمين .
ترجم له الشيخ سيدي المختار الكنتي في كتاب "المنة في اعتقاد اهل السنة" كما ترجم له الشيخ سيدي محمد الخليفه في كتاب "الطرائف والتلائد في مناقب الشيخين الوالدة والوالد " وترجم له كثير من المتأخرين مثل : د. أحمد شيخي في كتاب "الطريقة القادرية البكائية الكنتية مصدر الخطاب الصوفي في الصحراء"
دفن رحمه الله في وادي الحبشي الذي يبعد حوالي 120 كلم عن مدينة السمارة بجوار الولي الصالح والقطب الرباني الشهير الشيخ سيدي احمد الركيبي .
قام سيدأحمد ولد أحمد ولد سيدي الرقادي - وهو أحد أحفاده- بكتابة تعريف على ضريحه من أجل زيادة الترحم عليه والدعاء له والتماس بركاته الظاهرة والباطنة.
أحمد باب احمد حمَ المين .

كنتة .. البداية و المنطلق



أخذت القبيلة اسمها ـ كُنت أو كِنتَ أو كنتة ـ منذُ النشأة من لقب جدها سيد امحمد الكُنتي نسبة لجده لأمه اللمتونية ، و هي عادة شائعة في المجتمعات البدوية ، فقد عاش في كنفهم ، و تربى في حضنهم حتى حفظ القرآن ، و مهر في سائر الفنون ، و قد كان من عادة سكان المنطقة ذكر النسب من جهة الأم ، حيث لم يكن تدوين الأنساب من جهة الأب معروفا لديهم إلا بعد أن تطورت علاقة مثقفيهم مع الأمصار العربية من خلال رحلات الحج المعروف .
و لما استكمل سيد امحمد الكنتي طلبه للعلم ، و بلغ مرتبة القطبية ؛ عاد فتزوج من قبيلة تجكانت ، حيث نشأت النواة الأولى لكنتة في حاضرة " تينيكي" ، ثم تفرقت بعد الحرب التي وقعت بين البطون الجكنية و كانت سببا في خراب " تينيكي " ، و سببا كذالك في تفرق كنتة طائفتين تبعا لفرقة أخوالهم يومئذ
و الحاصل الآن أن قبيلة كنته باتت تنتشر في منطقة الساحل و الصحراء ، و تفرقت بطونا و عائلات ما بين : موريتانيا ، المغرب ، مالي ، الجزائر ، النيجر ، نيجيريا ، بوركينفاسو ، و السينغال . و أصبح لها وجود في دول أخرى مثل ليبيا .
و لئن كان بعض من كتبوا عن تاريخ المنطقة يُعيد ظاهرة الشتات الكنتي هذه لأسباب اقتصادية ؛ كالتجارة التي مارسها أسلافهم ، و كذالك الرعي ، حيث إن " الأغلبية الساحقة من الكنتاويين يحلون و يرتحلون ، و يظعنون لمواشيهم " بحثا عن الكلأ و الماء ، و هو ما يفسر " انتقال قسم مُــهم من كنته نحو "أزواد" أيام المجاعة التي ضربت الأقاليم الشمالية للصحراء " ؛ أقول : لئن كان البعض إذن يعيد الظاهرة لأسباب اقتصادية بحتة ؛ فثمة من لا يريد إغفال الأسباب الدينية و الدعوية ، حيث من المعلوم أن أقطاب الطريقة القادرية الكنتية دأبوا على توجيه أبنائهم و مريديهم وجهات شتى ، لنشر الدين و تعاليم الطريقة في أصقاع المعمورة . و هذا ما يفسر اتساع خارطة الإشعاع الثقافي و العطاء المعرفي للمدرسة الكنتية ، فضلا عن قوة و عظمة النفوذ الديني و السياسي لأقطابها ، لدرجة جعلت بعض الرحالة الأجانب يسمون المنطقة في خرائطهم : " بلاد سيد محمد " ؛ نسبة إلى علم من أعلام كنتة و قطبا من أقطاب طريقتها القادرية .
و بالعودة إلى تاريخ القبيلة و نشأتها و أصلها و منبتها ؛ أقدم لكم ـ مما بسَط فيه الكلام الشيخ سيد محمد الخليفة رسالة الغلاوية ـ نصا مُختصَرا أجده كافيا لتوضيح ما نحن بصدده ، حيث يقول:
كنتة بإجماع أولي التاريخ نشأوا بالقيروان ، و به روضة جدهم الأعلى في الإسلام (عقبة المستجاب بن نافع).
و خلف إبنه العاقب بـــ بيرو المدعوة الآن بـــ ولاته ، و قبره بصحن مسجدها الذي هو بانيه
و خلف بعده ابن إبنه يعقوب بن العاقب بن عقبة المستجاب إلى أن توفي بــالزاب ، و قبره به مشهور يزار ( و إليه يجتمع كنتة و إيديعقوب من إدوالحاج و من تجكانت).
ثم خلفه إبنه شاكر مؤلف المدخل ، و قبره مشهور يزار بالقيروان ، و إليه تجتمع كنتة و المحاجي
ثم وقع العبيديون بإقليم إفريقية وقعة النباح ، فخرج إبنه يـهـس ـ و اسمه عبد الله ـ ببقية ولده إلى شرق الجريد ، فأقام بهم ببادية الظهر شيخا مربيا عالما ذا أتباع و شيع ، متجرهم و مدارهم تلمسان أيام ولاية أبي عنان ، فبقي هناك إلى أن توفي بمستغانم ، و قبره هنالك مشهور يزار.
ثم خلفه إبنه دومان و اسمه عمرو ، و كان عالما زاهدا ورعا مربيا ، انتقل أيام فتنة ابن الأحمر بحَشمته و غاشيته إلى توات ، فتوفي ببلاد أمزاب قبل الوصول إلى توات ، و قبره هناك معروف يزار
و خلفه إبنه سيد عثمان ، استوطن عزي فتوفى ببلاد أمزاب من قري توات ، فأقام بها مربيا مرشدا ، تؤخذ عنه فنون العلم ، حافظا محدثا ، إلى أن توفي بعزي ، و قبره بها مشهور ، و خبره مأثو. .
ثم خلفه إبنه سيد يحي ، و كان علامة حافظا ورعا زاهدا مربيا ، تخرج على يده جماعة فرقها في القرى و المدن للإرشاد و التربية ، و وعدهم بالموت عنده و الدفن بإزائه ، فربوا ما ربوا و أرشدوا ما أرشدوا ، ثم ماتوا عنده و دفنوا جنب روضته ، و قبورهم مشهورة إلى يومنا هذا تزار.
ثم خلفه إبنه سيد اعلي ، و كان قطبا علامة مربيا قدوة ، يهتدى بهديه و يرجع إلى إشارته و رأيه ، و كان يخرج إلى المرابطين أيام دولتهم بالصحراء ، و جيل حسان يأخذون عنه الأوراد و يستمدون منه الأمداد ، و ذالك في دولة السلطان أبي فارس ، و كان مقلدا له لا يعمل إلا وفق إشارته ، فخرج إلى الصحراء فتزوج بنت محمد بن آلمّ بن كـنْـتَ بن زَمَّ رئيس أبدوكلْ و اسمها أَهْـوَ ، فأولدها إبنه خاتمة السلف و عين أعيان الخلف سيد امحمد الكنتي ، فنشأ في أخواله أبدوكل من صنهاجة ، و قفل سيد اعلي إلى توات ، و بها توفي رحمه الله ، فدفن إلى جنب أبويه بعِــزِّي ، و تخرج على يديه أكثر من ألف واصل.
ثم لم يزل سيد امحمد الكنتي بأخواله حتى تدرب و حفظ القرآن و مهر في سائر الفنون ، و تربى على يدي جماعة منهم : الإمام أبو العباس السبتي ، صحبه بسبتة و تخرج على يديه و دعاه بالقطبية ، و كان مجاب الدعوة لا يجاريه في مجاريه خلف ، و هو أغلى وزنا و أعلى محلا ، دام يحيي ما قد أميت من الفضل ، و ينفي فقرا و يطرد محلا ، ثم رجع إلى الصحراء مابين تيرس إلى الساقية الحمراء ، و استوطنها بمن معه من تلامذته و جيرانه ، محترما مكرما معظما عند سائر دولة المرابطين من لمتونة و بني حسان ، مقدما عليهم محكما فيهم ....... .
و تزوج سيد امحمد الكنتي بنت آل محمد بن الحسن بن أيشف الجكني ، فولدت له إبنه الشــــيخ ســـيد أحــــمد البــــكاي ، الغوث العلامة النحرير الفهامة ، المجدد المسلك المسدد ، مغرس شجرة كنتة ، و منبع نبعتها ، و قرارة عزها ، و مغرس طلعتها ، .... تزوج جكانية بنت يعقوب الرمظانية فولدت له ثلاثة أولاد ، عنهم تفرعت شـــــــــجرة كـــــنتة ...)) اهـ
أجل ؛ من هنا تفرعت شجرة كنته ، و أصبحت بطونا ، ثم أفخاذا و عشائر ، بعضها في الشرق (كنتة الشرقيون ) ، و بعضها في الغرب (كنتة الغربيون) ، و إلى كل من هؤلاء و أولئك انضمت جماعات وافدة من أصول شتى ، دخلت تحت لوائها و اصبحت جزء من الكيان الكنتي العام ، لا تقل شأنا ـ من حيث العدد و صدق الولاء ـ عن كنتة الصميم ، و لا تزال موضع فخر ، و مصدر اعتزاز ، و محل تقدير إلى اليوم .
نحن إذن أمام شجرة بات أصلها معلوم لدينا تماما ، إذا نحن سلمنا ببطلان الفرضيات المشككة في انتساب كنتة إلى عقبة بن نافع، حيث لم تقم هذه الافتراضات على دعامة ، و لم تستند إلى حجة تضاهي في قوتها و صلابتها ما تمسك به أسلاف كنتة من نسب و تاريخ .
ولا أجد هنا مانعا من ذكر تلك الفرضيات ـ على علاتها ـ و تبيان هشاشتها ، و نقلها بأمانة و تجرد ، و هي كالتالي :
1ـ فرضية تشكك في صلة نسب كنته بعقبة بن نافع ، و تجعلها صنهاجية من بقايا مسوفة ، و حجتهم في ذالك اشتراكهم مع الزوايا من أصل صنهاجي في خاصية الاشتغال بالعلم و خدمة الدين ، و أن " العرب" ميزتهم التجرد لحمل السلاح دون الاشتغال بالعلم ، و أن الزوايا عكس ذالك . و هذا ليس على إطلاقه ؛ فمن العرب " متسيرون بسيرة الزوايا ، متدينون ، يتعلمون العلم و يعلمونه ، و فيهم العلماء و الأولياء ، ثم من تعدى إليهم ، مدفوع المواسات من لص و محارب دفعوه عن أنفسهم و أموالهم و حُرَمِهم " .
فالظاهر إذن أن أصحاب هذه الفرضية خلطوا بين عروبة النسب ؛ و ما يعنيه مفهوم العروبة " اسْتَعْرِيبْ" في مجتمع البيظان ، و لعلهم نسوا ما لسيد امحمد الكنتي ـ جد كنتة ـ من دور في ترسيخ هذه التراتبية الإجتماعية (العرب ، الزوايا ، ...إلخ) .
2ـ فرضية ثانية تقول بانتماء سيد امحمد الكنتي إلى تجكانت القادمين من اتوات ، وحجتهم في ذالك أن تجكانت لم يكونوا يزوجون بناتهم للأجانب . و تستثني هذه الفرضية آل الشيخ سيد المختار الكنتي بدعوى أنهم كنتيون بالولاء لا بالنسب ، ثم تقطع بانتسابهم للفهريين ، و الحقيقة أنني لم أقف على حجة لهذا الاستثناء ، و لا دليل على ذالك الأصل سوى ما تقدم من كلام غير مقنع .
3 ـ فرضية ثالثة تشترك مع الثانية في سلخ أل الشيخ سيد المختار من جسم كنتة ، و إبعادهم عن نسبها و محتدها ، لا لكي تنسبهم لعقبة كسابقتها ؛ بل لتنسبهم هذه المرة إلى تجكانت . و مدعية انتساب كنتة إلى بني أمية . و الظاهر أن هؤلاء وقعوا في مصيدة الخلط بين أمية بن ضرب بن الحرث ـ جد عقبة ـ و بين أمية الكبير بن عبد شمس جد الخلفاء الأمويين . و أما نسبة آل الشيخ سيد المختار لتجكانت فلم أقف على حجة للقائلين بها .
4ـ موقف الجمهور ، و الذي عليه اسلافنا ، هو انتساب كنتة إلى عقبة بن نافع الفهري ، عبر سلسة ناصعة ، لا لبس فيها و لا غموض ، فما من جد واحد لكنتة إلا و تاريخه مشهود، و قبره مشهور يُزار .
و اعتمادا على ما قدمنا من كلام الشيخ سيدي محمد الخليفة و غيره ؛ يمكننا أن نستخلص سلسلة أجداد قبيلة كنتة ، و تحديد أماكن أضرحتهم ، من لدن عقبة إلى سيد احمد البكاي ، في ظاهرة تكاد تنفرد بها هذه القبيلة . و ذالك على النحو التالي :

1ـ عقبة بن نافع الفهري ــ سيدي عقبة ( الجزائر)
2ـ العاقب بن عقبة ــ ولاته ( موريتانيا )
3ـ يعقوب بن العاقب ــ الزاب ( الجزائر )
4ـ شاكر(مؤلف كتاب المدخل) ــ القيروان ( تونس)
5ـ يهس (و اسمه عبد الله ) ــ مستغانم ( الجزائر )
6ـ دومان ( و اسمه عمرو) ــ أمزاب ( الجزائر) )
7ـ سيد عثمان ــ عزي ( الجزائر )
8ـ سيدي يحي ـ عزي ( الجزائر )
9ـ سيد اعلي ــ عزي ( الجزائر)
10ـ سيد امحمد الكنتي ــ تازيازت"فصك" ( موريتانيا )
11ـ و سيد احمد البكاي ــ ولاته ( موريتانيا )
و هؤلاء هم المعروفون بـ " لفراده" ، و لهم حديث لآخر ، أما سيد احمد البكاي فقد خلف ثلاثة أبناء ، عنهم تفرعت شجرة كنتة .
عبدالله ولد عابدين

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

كنتة .. و قصة " لفراد"



كنتة .. و قصة " لفراد :
لست هنا بصدد الكتابة عن تاريخ هؤلاء الأعلام ؛ بقدر ما أريد التموقع لالتقاط صورة ذاتية بصحبتهم . !.
إذا ذكرت بعض كراماتهم ؛ فما هي إلا نقرة عصفور من بحر مسجور .
و إذا وقفت على بعض أخبارهم ؛ فلأن أخبارهم لا تعدم كلمة تدل على هدى وأخرى تنهى عن ردى .
حقيقتهم هي كما قال الشيخ سيد محمد الخليفة عن كنتة في رسالة منه إلى أخيه باب احمد :
" إنما نحن ظل الله ، و ركنه الذي يأوي إليه كل مهتضم و مهين ، و يلجأ إليه كل خائف و شجين ، فالآوي إلينا آوٍ إلى ظل الله ، و المعتز بنا معتز بعزة الله ( و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين) .
تعالوا معي في رحلة طويلة من حيث الزمان و المكان ؛ رحلة يمتد مداها الزماني من قدوم عقبة إلى إفريقيا فاتحا ، حتى قدوم سيد احمد البكاي إلى ولاته مصلحا مُرَبِّيا .
و يمتد مداها المكاني من القيروان بتونس ، إلى اتوات بالجزائر ، فتيرس زمور و ولاته بموريتانيا

عمود النسب الكنتي :
في الحلقة الماضية تعرفنا على سلسلة عمود نسب كنتة على النحو التالي :
سيد احمد البكاي بن سيد امحمد الكنتي بن سيد اعلي بن سيد يحي بن سيد عثمان بن دومان(عمرو) بن يهس(عبد الله) بن شاكر(ورد) بن يعقوب بن العاقب بن عقبة المستجاب ( و لا ترفعوني فوق عقبة ) . و به سنبدأ :
1 ـ عقبة المستجاب بن نافع الفهري : قرشي من الظواهر(قسم من قريش) ، فاتح و قائد ، تنفست رئتاه نسائم النبوة ، غير أن لا صحبة له . شهد فتح مصر ، و وليَّ على إفريقية مرتين ، فبنى مدينة القيروان ، و توغل في تخوم السودان فاتحا ، و اكتسح كل بلاد المغرب حتى وصل إلى المحيط الأطلسي ، لكن يد الغدر أصابته و من معه من أجلاء الصحابة عند عودته بالقرب من تهودة (الجزائر) حيث دفنوا هناك .
له مواقف جليلة ، و كرامات عظيمة ، تزخر بها كتب التاريخ ، و يضيق المقام عن ذكرها .
2 ـ العاقب بن عقبة المستجاب : هو خامس أبناء عقبة ( عباس ، موسى ، عثمان أبو عبيدة ) . كان حاكما على ولاته الموريتانية أيام كانت تدعى بـ "بيرو" بنى أول مسجد قام في البلاد حيث تم دفنه فيه .
3 ـ يعقوب بن العاقب : أحد الحجاج الأربعة الذين هاجروا إلى الصحراء تحت ضغط الزحف الموحدي ضد المرابطين و شيعتهم . عاش في منطقة الزاب (الجزائر) ، و دفن فيها ، و قبره مشهور يتوافد إليه الزوار من كنتة و القبائل الأخرى التي تجتمع معها عنده ؛ كإيديعقوب "إيدياقب" من إيدولحاج و ازلامطه من تجكانت
4 ـ شاكر : لُقِّبَ بـورد ، و كان يدعى القطب الخليفة ، فقد خلف أباه يعقوب . يعرف عنه أنه هو مؤلف كتاب المدخل ، عاش في المغرب يعلم الناس شرائع الإسلام ؛ حتى سمي عليه رباط من أشهر رباطات المغرب [رباط شاكر] على الرغم من وجود من يعتبر حصول خلط في الاسم ،" إلا أن الراجح أنه بالفعل كان من مرتادي هذا الرباط و لكنه توفي بعد ذالك بالقيروان و دفن بها ، و إليه تجتمع كنتة و لمحاجيب .
5 ـ يهس (عبد الله) : عاش في منطقة الظهر (الجزائر) ، يعلم الناس و يربيهم ، حيث ذكر عنه أنه " مكث في اتوات 25 سنة يدرس و يربي إلى أن توفي بها و دفن في عزي ، و بإزائه الآن قبور إبنه سيدي يحي ، و ((حفيده سيدي يحي)) ، و سيد اعلي حفيد ابنه " .
6 ـ دومان ( عمرو ) : عاش في تلمسان ، ثم غادرها إلى اتوات ، و لكنه توفي في الطريق ، في وادي أمزاب ، و به دفن و قبره مشهور يزار .
7 ـ سيدي عثمان :وصل إلى اتوات خلال القرن الـ 13 م قادما إليها من القيروان ، و استقر بقرية عزي داعيا مربيا إلى أن توفي و دفن هناك
8 ـ سيدي يحي : كان علامة حافظا ورعا زاهدا مربيا ، ، عاش في اتوات ( الجزائر) بين أتباعه و مريديه ، و قد توفي هناك و دفن ، و قبره مشهور يزار .
9 ـ سيد اعلي : عاش في عهد السلطان أبي فارس الحفصي في تونس ، و كان ذا حظوة لديه لا يعصي له أمرا ، لكن ذالك لم يمنعه من العودة أكثر من مرة إلى زاويته بالصحراء ، حيث تزوج بنت زعيم ابدوكل ، و توفي هناك خلال إحدى أسفاره ، فدفن في عزي .
كانت له علاقات واسعة مع مشايخ صنهاجة و زعماء عرب بني حسان .

10 ـ سيد امحمد الكنتي : خاتمة السلف و عين أعيان الخلف ، كان عالما صالحا مجاب الدعوة ، له مكانة عظيمة بين الناس لدرجة أن كل من خاف على قطعان ماشيته يكفيه أن يَسِمها وَسْمَ سيد امحمد الكنتي : "لا" ؛ و هي اختصار لا إله إلا الله .
لقب بالكنتي نسبة إلى جده لأمه اللمتونية جريا على عادة أهل زمانه ، كان شخصية علمية ودينية ذات أثر كبير على تاريخ وحضارة هذه البلاد ، حيث يعتبره الدارسون " الأب المؤسس لتاريخ البيضان " ، فقد كان له الدور الفاعل في جميع أحداث عصره ، و أسس بذالك مكانة سامقة لأحفاده من بعده ، جعلتهم يتولون أدوارا كبيرة في أهم مفاصل تاريخ المنطقة .
عاش ما بين تيرس إلى الساقية الحمراء ، و قبره في تازيازت " فصك" مشهور يزار .
11 ـ سيد احمد البكاي : كان قطبا جليلا ، عالما ضليعا ، داعيا مجددا ، شديد الفطنة حكيما يُجيد قيادة الناس . تواتر عنه أنه لبث مائة عام لم ترقأ دمعته و ذالك من صلاة واحدة فاتته في الجماعة .
عاش ما بين الساقية الحمراء و زمور ، و سكن تينيكي ، إلى أن ارتحل حاجا إلى مكة مع بعض مريديه ، فمر في طريقه إليها بولاته ليستقر به المقام فيها بعد حادثة شهيرة طالبه أهل ولاته إثرها بالمقام معهم فاستجاب بشروط ، " و نصب خيمته على مقربة من ولاته ، و كرس وقته لتعليمهم و إصلاح أخلاقهم " .
و بقي هناك إلى أن توفي رحمه الله عن عمر فاق المائة عام ، و دفن في الوادي لينقل لاحقا إلى مرتفع مجاور لا زال عليه ضريحه إلى اليوم في حادثة أخرى شهيرة يحفظها الولاتيون جيدا .
" تزوج سيد احمد البكاي جكنية بنت يعقوب الرمظانية ، فولدت له ثلاثة أولاد عنهم تفرعت شجرة كنتة . و كانوا قبله أفرادا و أولياء أقطابا ، لا يبلغ الواحد منهم درجة أبيه في الفضل إلا كما تبلغ أنملة الخنصر من اليد ، و كان فيما يَـنْقُـل عنهم خلف من سلف ، أن الواحد منهم متى ولد له أولاد ، و شبوا و علمهم و دربهم ، و أحس من نفسه بقرب الأجل ، اختار منهم من توسم فيه وسم الصلاح و الصلاحية للإرث فعمّره ، و دعى الله في أخذ الباقين. .
لكن الرمظانية بتوجيه من والدها تتبعت خطوات زوجها في خلواته تترصد لحظة دعائه ، فأفلحت ذات هجيع و ناشدته الرحمة بأبنائها ، فـرَقَّ لها ، وقال :" لولاك بعد الله عشنا أفرادا لا يقع منا خلاف للشرع العزيز و لا خروج من السنة .
"لنتوقف هنا قليلا مع هذا النص لنلتقط كلمة " أَفْرَادا " التي وردت فيه مرتين :
مرة على لسان صاحب النص نفسه و هو الشيخ سيد محمد الخليفة .
و مرة على لسان سيد احمد البكاي في رده على زوجته و أم أولاده .
فمنهم الأفراد هؤلاء و كم عددهم ؟ و ما هي حقيقة هذا التفرد ؟ و ما طبيعة و شكل "الاصطفاء المتوارث " في النسب الكنتي ؟ .
هناك إشارة وردت في بعض المصادر تقول "إن هذه العادة ـ اصطفاء الابن الواحد ـ قد استمرت خلال أجيال ثلاثة حتى الشيخ سيد احمد البكاي " .
و النصوص الموجودة لدينا تذكر اجتماع نسب كنتة مع قبائل أخرى عند كل من شاكر(ورد) ، و يعقوب ، و العاقب ، و كذالك عقبة . و يعني ذالك أن هؤلاء قد خلفوا أكثر من واحد ، فلا يمكن أن نطلق علي أبنائهم صفة " الأفراد" بهذا المعنى.
أما ما بعد يهس بن شاكر فلم نجد أثرا لغير السلسلة الفردية (سيد احمد البكاي بن سيد امحمد الكنتي بن سيد اعلي بن سيد يحي بن سيد عثمان بن دومان ) ، و بالتالي يكون " لفراده" ستة فقط إلا إذا اعتبرنا بالقول القائل بوجود "يحي الابن" الذي توفي عنه أبوه و هو في بطن أمه ، فسمي عليه فيصبحون به سبعة .
و لكن الشائع المتداول أن هؤلاء " لفراده" عددهم عشرة .
و من ذالك ما جاء في قصيدة منسوبة إلي الشيخ سيد المختار يتوسل فيها بـ " العشرة الأفراد"، و يعدهم واحدا واحدا ، من لندن سيد احمد البكاي إلى عقبة ، يقول في نهايتها :
(يا رب بهذه "العشرة الأفراد" ... أهل التقى و العلم و الرشاد
أجب دعاءنا و طيب كسبنا......إلخ ) اهـ
إذاما أخذنا بالقول الأخير و اعتبرنا عدد " لفراده"عشرة ؛ فسيكون لزاما علينا الجواب على جملة أسئلة : ما هي حقيقة هذا التفرد ؟ و ما طبيعة و شكل " الاصطفاء المتوارث " في النسب الكنتي ؟ و أي نوع من "القتل" هذا الذي توارثه خلف من سلف ؟ .
هناك عبارات في النص السابق يجب التوقف عندها لفهمها :
" أحس من نفسه بقرب الأجل "... "فعمّره "... " دعى الله في أخذ الباقين ".
هل باستطاعة أي شخص ـ و لو كان وليا مكاشفا ـ أن يحس قرب الأجل أو بُعده ؟
و ما هو التعمير المقصود هنا ؟
و ما معنى أخذ الباقين ؟ هل بالموت الطبيعيي أم بالموت المعنوي ؟
أما بالنسبة للسؤال الأول ؛ فقد جاء في كتاب الجرعة الصافية و النفحة الكافية للشيخ سيد المختار الكنتي ما يلي :
"و في [النفس]الأمارة نزل قوله تعالى :{ و ما تدري نفس بأي أرض تموت...} الآية . سئل الشيخ فتح العجمي عن هذه الآية مع اطلاع الأولياء على المغيبات ؛ فقال : النفس لا تدري ذالك ، إنما تعلمه الروح التي هي من أمر ربي ، فإذا تزوجت النفس ادركت بواسطة الروح و عودها ، و ما اكتسبته من أشعة نورها .
و في قوله تعالى:{ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلكه من بين يده و من خلفه رصدا } و كذالك اتباع الرسول بواسطته ، كما يشهد له قوله تعالى: (قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني ) و عطف النسق يقتضي المشاركة كما هو معلوم بالمشاهدة.
و في قوله تعالى :{ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية و ادخلي في عبادي و ادخلي جنتي } ، فاشتراك الأولياء و الأنبياء في الإرتضاء و العبودية يقتضي اشتراكهما في المعجزات و الكرامات و الدعوة إلى الله ؛ فافهم ." اهـ
لن أخوض بعد هذا النص في حقيقة إحساس سلفنا بقرب آجالهم ، و لكن ؛ ماذا يعني تعميرهم لولد واحد ، و أي نوع من "الموت " ينتظر الآخرين ؟ .
لدينا الآن نصان ؛ أحدهما للشيخ سيد محمد الخليفة (ورد في منشور سابق) ، يذكر فيه اجتماع نسبنا العقبوي مع قبائل أخرى من لدن غقبة إلى شاكر . و الثاني منسوب للشيخ سيد المختار الكبير يحدد عددهم بالضبط .
"العشرة الأفراد" . و لن يكون بإمكاننا التسليم بهذا العدد إلا إذا اعتبرنا موت إخوتهم "موتا معنويا " ، و ذالك بحرمانهم من خلافة الأب المتوفى مع ما يقتضيه ذالك من التهميش و العزل ، و هذا ما لم يحصل لأبناء سيد احمد البكاي الثلاثة ، لما حالت أمهم دون الدعاء عليهم ، فقد كانوا ثلاثة أقمار مضيئة ،و تقاسموا الزعامة السياسية و الروحية بينهم.
فهل أصبح بإمكاننا الجزم أن عدد " لفراده " عشرة ؟ .
و هل أصبح بإمكاننا الجزم بانتماء كنتة إلى هذا المحتد ؟ .
دعوني أترك الجواب لكم إخوتي القراء .

عبد الله ولد عابدين .

الاثنين، 9 فبراير 2015

من وصايا الشيخ سيداحمد البكاي بودمعة لبنيه:


* يا بني عليكم بتقوى الله ؛ فإنها سبب كل فتح ، والسُلم الذي يرتقى به إلى كل نجاح .

* وعليكم بالفرار بدينكم ؛ فإن هذا الزمان لا يسلم فيه لذي دين دينه ، إلا من فر بدينه من قرية إلى قرية ... واقتدوا في ذلك بقول نبيكم صلى الله عليه وسلم : يوشك أن يكون خير مال المسلم غنيمة يتتبع بها شعب الجبال ، ومواقع القطر ...يفر بدينه من الفتن ..

* واجتهدوا في طلب العلم ؛ فإن عبادة بلا علم تكون يوم القيامة هباء منثورا ..

* ولا تفارقوا جماعة العلم فتفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون ..

* واعلموا يا بني أن من قنع بما قسم الله له مات غنيا ، ومن مد عينيه إلى ما في أيدي الناس مات فقيرا .. قال تعالى : (( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى )) ، فإن من لم يرض بما قسم الله له فقد اتهم الله - سبحانه وتعالى - في قضائه .

ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ،،

ومن كشف عورة غيره انكشفت عورات نفسه ،،،

من سل سيف البغي قتل به ،،،

ومن حفرلأخيــه بئرا وقع فيها ..

ومن خالط السفهاء احتقــر ..

ومن خــالط العلمــاء وقــر ..

ومن دخل مداخل السوء اتهــم ..

* ولا تزدروا الرجال فتزدريكم الرجال

* وإياكم والدخول فيما لا يعنيكم فتذلوا بذلك ..

* واتبعوا الحـــق لكم أو عليكـــم ..

* وكونوا لكتاب الله تالين ..

وللسلام فاشين ..

وبالمعروف آمريــن ..

وعن المنكر ناهيـــن ...

ولمن قطعكم واصلين ...

ولمن هجركم مبتدئيين ...

ولمن سألكـــم معطيـــن ...

* وإياكم والنميمة ؛ فإنها تورث الشحناء بين الرجال ...

* وإياكم والتعرض لعيوب الناس ...

* يا بني إن طلبتم الجود فعليكم بمعادنه ؛

فإن للجود معادنا ،

وللمعادن أصولا ،

وللأصول فروعا ،

وللفروع ثمارا ،

ولا يطيب الثمر إلا بفرع ،

ولا الفرع إلا بأصل ،

ولا أصل إلا بمعدن طيب ..

* وإذا زرتم فزوروا الأخيار ، ولا تزوروا الفجار؛ فإن زيارتهم لا خـــير فيها ..

* وعليكم بالحرث في المعادن الطيبة ؛

فإن البلد الطيب يخرج نباته طيبا بإذن ربه ،

والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ،،،

فإن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه - رضوان الله عليهم - :

إياكم وخضراء الدمن ، ،،

قالوا : يا رسول الله وما خضراء الدمن ؟

قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء ..

* واعلموا يا بني أن سلفكم كانوا لا ينكحون إلا صالح كل قوم وخير كل قبيلة ، فإن الشاعر يقول :

فأول خبث الماء خبث ترابه *** وأول خبث القوم خبث المناكح ....

* واعلموا يا بني إن العرق نزاع وأن المرأة تلد :

أباها ..

وأخاها ..

وعمها ..

وخالها ..

وأن آباءكم كانوا يحافظون على انسابهم ، ويحافظون على دينهم ، وأحسابهم ..

وقال النبي : - صلى الله عليه وسلم - للذي استفتاه في النكاح بعد أن عدد له الأسباب التي تنكح المرأة لأجلها .. (( .. فاظفر بذات الدين تربت يداك ))


* وأوصاهم كذلك بحفظ العهد ، وشدد عليه فقال لهم :

صحبة يوم: صحبـــــــة ..

وصحبة شهر : عهـــــــــــد ..

وصحبة سنة : رحــــــــــم ؛

قطع الله من قطعها ..

ووصل من وصلها ..

ومن الوصايا التي تنسب للشيخ / سيد أحمد البكاي بودمعة كذلك ..:

* يا بني اتقوا ثلاثة أمور :

1 - الجمــــل في صولته ؛ فإنه إذا صال حطم ما تعرض له ..

2 - والسيــــل في هيجته ؛ فإنه إذا هاج أغرق ما تعرض لهيجته ..

3 - والعامــــة في غوغائها ؛ فإن من تعرض لها في فسادها وغوغائها فتنته ، وأهلكته ..

وختـــم الشيخ وصاياه بقوله :

واحفظوا وصيتي فإنكم إن حفظتموها عشتم سعداء .. ومتم شهـــــداء ...

وفي الختام رحمة الله على الشيخ .وهل منا من مازال يسترشد بهذه الوصايا ، ويضعها في برنامج حياته ، ومعاملاته مع الآخرين ...؟!!

من صفحة رابطة الشباب الكنتى

وصلى الله على الهادى الأمين