بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 1 نوفمبر 2015

هداية الطلاب ، الكتاب الذي ضاهى مختصر خليل للشيخ سيدالمختار الكنتى.


" الكتاب الذي ضاهى مختصر خليل "..!؟.
(( الصُّلْحُ انْتِقَالُ حَقٍّ ، أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ ؛ لِدَفْعِ نِزَاعٍ ، أَوْ خَوْفِهِ . فَيَجِبُ لِخَوْفِ تَفَاقُمٍ ، وَ نُدِبَ لِذِي فَضْلٍ ، وَ جَازَ لِخَوْفِ ضَغِينَةٍ ، وَ كُرِهَ لِمُحَابَاةٍ ، وَ حَرُمَ لِتَبَيُّنِ حَقٍّ.... )) اهـ .
أوردنا هذا النص من " باب الصلح " في كتاب " هداية الطلاب " للشيخ سيد المختار الكنتي ؛ و نحن بين يدي دعوى بمضاهاته لمختصر خليل ذائع الصيت ؛ فربما نحتاج بعد مقارنة موضوعية بين الكتابين إلى صلحٍ و قول وسط ؛ إذا لم يحرم علينا ذالك لـتبين الحق بالمضاهاة . و لكن ؛ هل يمكننا فعلا وضع تلك المقارنة بموضوعية.؟
الحقيقة أنني لست متأكدا من إمكانية وضع مقارنة موضوعية بين كتابين ؛ أحدهما ذاع و شاع و ملأ الأسماع و دخل البيوت و القلوب و حاز الشيعة و كسب الأتباع . و بين آخر رغم قيمته الكبيرة و علومه الغزيرة إلا أن قلةٌ قليلة من الناس سمعت باسمه من قبل ، فلا زال كغيره من كنوز تراثنا المنسي ينتظر التحقيق و النشر لينال حقه من القراءة و من ثَمَّ التقييمَ و الملاحظةَ ، و لكننا سنحاول بحسب المستطاع وضع الكتابين أمام القارئ الكريم ليكون حَكَمًا بنفسه و لنفسه .!
أـ مختصر خليل : هو آخر مؤلفات الشيخ خليل بن إسحق المالكي ، مكث في تحريره أزيد من عشرين سنة ، و لخص فيه أمهات المتون الفقهية المالكية بإيجاز عجيب ، و بألفاظ جزلة ، فجمع للمالكية مذهبهم في أوراق ؛ بحسب تعبيرٍ نُقِلَ عن بعض الشافعية . فقد كان الكتاب مختصرا بأربع مرات من المدونة .!
نال مختصر خليل من ثناء العلماء ما لا حصر له ، و اهتموا به شرحا و نظما و تعليما و عملا بمسائله ، حتى قال فيه بعضهم :
يـــا قـــارئا مختصـــر الخليـــــل *** لقد حويت الفقه يا خليلي
حصِّله نصا ، و اصرف الهمة له *** فقد حوى مائة ألف مسألة
نصا ، و مثلها من المفهــوم *** فإن شككت اعدده في المرسوم .
و فعلا يوجد من يشكك في هذا العدد ، معتقدا أن الرقم يفوق ما أورده صاحب الأبيات .! و رغم هذه الأهمية و ذالك الاهتمام ؛ فثمة من يعتقدون بحاجة جل مسائل المختصر إلى التأصيل و استخراج الأدلة . و قد اهتم بذالك عدد كبير من العلماء المتقدمين و المتأخرين ، و ممن اهتموا به من علماء عصرنا ؛ العلامة محمد سالم بن عبد الودود رحمه الله ، و الشيخ محمد الحسن بن الددو أطال الله بقاءه .
ب ـ هداية الطلاب : كتاب نفيسٌ ، ألفه الشيخ سيد المختار الكنتي ، و مكث في تحريره عشرين يوما فقط مقابل عشرين سنة قضاها خليل في تحرير مختصره ، و ما ذالك التفاوت إلا لما قد ألمح إليه الشيخُ رضوان الله عليه في مقدمته بأن كتابه هذا كان فيضا ربانيا و علما لدنيا فاض به المولى على مجتهد مجدد ، فــ" الحمد لله الذي خص هذه الأمة المحمدية أن جعل لها في كل قرن وارثا يجدد لها دينها ، يفيض عليه العلوم من لدنه ليحقق تمكينها " .
و الكتاب هو ؛ مختصر يبين للسالك تفريع مسائل مذهب الإمام مالك ، و قد " انتهج فيه طريقة خليل و سلك مسلكه في الاختصار و الاقتصار ، بأسهل أسلوب و أجمل عبارة و أوضح بيان ؛ على غير ما مشى عليه خليل " كما يقول القاضي محمد عبد الرحمن بن عبدي الذي ذكر هو الآخر في مقالٍ له أن الكتاب ضاهي مختصر خليل .
أما المؤلف نفسه فقد وصف كتابه في مقدمة شرحه الذي وضعه له بقوله : " و كان هذا المصنَّف المبارك من الفقه بمنزلة العقد من النحور ، أو منزلة الشمس من سائر الكواكب و البدور ، اعتنيت بشرحه لشدة إيجازه ، لينتفع به كل عبد شكور "
و هذا الشرح المذكور هو كتاب آخر قيم و نفيس سماه " فتح الوهاب " و لا زال مخطوطا ينتظر التحقيق رغم كل ما بُذل من جهود في سبيل ذالك .
تناول كتاب هداية الطلاب جل أبواب و فصول الفقه التي دأب المتقدمون على تناولها ، حتى تلك التي لم تعد الحاجة ماسة إلى قراءتها في هذا العصر ؛ كالعتق ، و المكاتبة ، و نفقه المملوك ، و أحكام أم الولد . و لكنه أيضا طرق أبوابا أخرى و فصولا تهمنا اليوم كثيرا إنْ في المعاملات أو في العبادات ، مثل البيع بفصوله ( فاسد العقد ، المرابحة ، تناول البناء و الشجر ، القرض ، الرهن ، الغرم و التفليس ....) و كذالك بعض الأبواب المتعلقة بالآداب ، و باب التقى ، و باب التوبة الذي اختاره المؤلف خاتمةً لكتابه القيم الذي بدأه بالعبادات كما هو مألوف .
و مما يُميِّز هداية الطلاب عن مختصر خليل رغم نسجه على منواله ؛ هو تداركه لبعض أخطاء المختصر في كثير من مسائله ، و إضافته أخرى لم يحم حولها خليل ، و ربطه للفروع بأصولها ، كل ذالك بأسلوب سهل ، و عبارات جميلة ، و بيان واضح .
و إذا كان للسابق المتقدم فضلُه و رتبه المعهودة ، فإن للاحق المتأخر مزيّتُه و و قيمته المشهودة . الباحث عبد الله بن عابدين

هناك تعليق واحد:

تضمين الرسالة أدناه

وصلى الله على الهادى الأمين