ألا تحامر صنعت فلان الا طيب اطياب اللحم
ألاتعود وكيل الليتام ألا تعود أعليهم خصام
ألا توجه شورك لكلام كان وجه حد أبكــــــلم
ألا دير أفراصك لعظام ألا تحوز أعظام الردم
ألا تگيس أجيد بالسيف مايگيس أجيد لعنيف
ألا تعامل بالمتن أضعيف لا أتلين لهل العظم
ألا تميرد مراد الصيف ألا تزاحم عند الحجم
ألا تعود أبخامل تزهد ألا تعود أفعذر تنعد
ألا أتگيس أبيامس منغد ظن فيه البارد يحم
ألا أتسد مسداك الحد ما أيگيس أعليه اللحم
بين يامس هو و اليوم باش فيه أتفيق من النوم
گوم كانك گديت أتگوم ألا تخل ظيفك يظم
ألا تعود أفمالك مذ موم لا دير أفراصك فظم
تم عدل ميسور المال لا أتواس للمال أگبال
لا تشيع أبكره أزگال باش مالك فيدك ينم
ومال ماه من كسب أحلال لا أتشيتف بيه العتم
لا أتگرب شورك وأتحوز حد شورك ماه محيوز
عت فم أتبع لغـــــــــروز ألا أتسب لكان أطم
وحد ماه وياك أفحـــــوز لا دور أعليه الخطم
لا تلوح أبن عم أجبــــــاو لا أتعاف لما عفاو
گوم منهم فلخير أسعاو لا تمسك عنهم صدم
أوكان گومك فظو أمشاو لا أتحان مشي الظلم
لا تعود أرويجل بخناس ما أيناصف فالدهر الناس
ألا تعود فشغلك لدناس لا أتحامر شغل اللحم
لا أتشيد بني أبلا ساس لا أطيح أعليك الدهم
عود تارك للمعصيات لا أتمس اللجنبيات
لا تنوم أفوقت الصلوات ألا تشيفر كون العلم
دير با لك شور الآيات لا أتخصك منهم كلم
بت عنك فزمان أشديد مايجيه الخاط لكريد
مال فيدك موجود أجديد جود بيه أفسد الثلم
وكان عت من العار أبعيد لا دير أعليك اللزم
لا أطيح الحد أفليـــــدين كون حد إكيسك با للين
ولا أتعيب حد أبش شين لا يرد أعليك الحشم
ولا دور أسنادت مسكين لا أيطيح أرديف الدهم
لا تعود گعاد أفلخيــــام ولا تعود أعليهم دمدام
ولا تعود بلغد خمـــــام ولا تخاصم تو العتم
ولا تميل شورك ليدام لا تكبر زاد اللگم
حين يقرأ المرء وصية الحاج ولد كتاب رحمه الله يشعر أنه أمام رجل خبر الدهر، وخالط الناس، وعرف طبائعهم، ثم جلس في آخر المطاف يقطر تلك التجربة الطويلة في كلمات قليلة، لكنها محملة بأوزان من المعاني.
فالوصية لا تبدأ بالأمل، وإنما تبدأ بالحذر:
"لادور امن الدهر المان"
وكأن أول درس يتلقاه الإنسان في مدرسة الحياة هو ألا يركن إلى الزمان ولا يطمئن إلى تقلباته. فالدهر عند العرب والحسانيين معلم قاسٍ، يمنح اليوم ما يسلبه غداً، ويقرب ما يبعده بعد حين. ولذلك ينهى الأديب عن طلب الأمان المطلق من الدنيا، لأن الأمان فيها مؤقت، أما الاطمئنان الكامل فليس من طبائعها.
ثم ينتقل إلى الحديث عن الشخصية المتوازنة:
"ؤلاتحامر صنعت حسان
ؤلاطيب أطياب اللحـــمه"
وهي من أجمل صور النص. فهو لا يريد للإنسان أن يكون فظاً منفراً، ولا أن يكون ليناً إلى درجة الاستباحة. فاللحم مهما بلغت جودته يظل قابلاً لأن يطبخه كل أحد. والمعنى أن المروءة ليست في القسوة، كما أنها ليست في الاستسلام، بل في ذلك التوازن الدقيق الذي يجعل الإنسان عزيزاً دون تكبر، ليناً دون ضعف.
وفي قوله:
"ؤلاتكيس الجيد بالسيف
مايكيس الجيد لعنيــــف"
ترتفع الحكمة إلى مستوى الفلسفة الاجتماعية. فصاحب المجد والفضل لا يروضه العنف، ولا يُنال بالبطش، لأن النفوس الكريمة لا تستجيب للإكراه بقدر ما تستجيب للخلق والحكمة. إنها دعوة لفهم طبائع الناس قبل التعامل معهم.
ومن أبدع مقاطع الوصية قوله:
"ؤلاتعامل بالمتن اضعيف
ؤلاتلين لهل العظــــــــــم"
فقد جمع بين طرفي العدالة. لا تستقوِ على الضعيف لأنه لا يستطيع ردك، ولا تخضع للمتجبر لأنه يستطيع أذاك. وكأن الرجولة الحقة عنده هي أن يبقى الإنسان ثابتاً بين الضعف والقوة، لا يظلم هذا ولا يذل لذاك.
ثم تتجلى عبقرية التجربة في وصاياه المتعلقة بالحذر والاحتياط:
"ؤلا أطول ميراد الصيف
ؤلاتزاحم عند الحجـــــــم"
فهو لا يتحدث عن طريق البئر فقط، بل عن منهج حياة كامل. اقترب من أسباب النجاة قبل الحاجة إليها، ولا تنتظر الأزمة حتى تبدأ التفكير في الحلول. إنها حكمة الاستعداد قبل وقوع الطوارئ.
ومن أكثر المقاطع عمقاً قوله:
"ؤلاتعود أوكيل الليتام
ؤلاتعود أعليهم خصام"
فهو يدرك أن مال اليتيم باب عظيم من أبواب المسؤولية، وأن كثيراً من الناس يدخلونه بحسن نية ثم يخرجون منه مثقلين بالخصومات والتبعات. ولذلك جاءت الوصية هنا احتياطاً للدين قبل الدنيا.
ثم يبلغ النص درجة عالية من الرقي النفسي في قوله:
"ؤلاتوجه شورك لكلام
كان گمن حد أبكلــــــم"
فكم من إنسان أتعب نفسه لأنه ظن أن كل كلمة قيلت تعنيه، وكل تعريض وُجه إليه. والحاج ولد كتاب يعلّمنا هنا درساً نادراً في سلامة الصدر: لا تجعل نفسك هدفاً لكل سهم طائش، ولا تلتقط الإشارات المرسلة على غير وجهها.
وفي قوله:
"ولاتحشم حد أبشي شين
ؤلادير افراصك حشـــم"
تظهر أخلاق الكبار. فلا تفضح الناس بعيوبهم، ولا تمنحهم أنت فرصة لفضحك. إنها معادلة قائمة على الستر والاستقامة معاً.
ومن أبلغ ما في الوصية حديثه عن العصبية والقرابة:
"ؤلاتلوم ابن عم أجناو
ؤلاتعافي لَ ماعفـــــاو"
فهو لا يدعو إلى نصرة الباطل، وإنما يدعو إلى المحافظة على وحدة الصف وعدم التفرد بالمواقف التي تمزق الجماعة وتكسر روابطها. فالإنسان وحده ضعيف، وقوته كثيراً ما تكون في أهله وعشيرته.
ويصل النص إلى ذروة نضجه الاقتصادي في قوله:
"مال ماه من كسب إحلال
لاتشيتك بيه العتــــــم"
إنها حكمة مستمدة من صميم العقيدة. فالمال الحرام لا يفسد نفسه فقط، بل يفسد ما جاوره من المال الحلال. وكأن الأديب يعيد صياغة المعنى القرآني الخالد: أن البركة لا تجتمع مع الخبث، وأن الحرام مهما كثر عدده فهو إلى محق وزوال.
ثم تتوالى الوصايا حتى تبلغ أساس العمران كله:
"ؤلاتشيد بني ابلا ساس
لاأطيح اعليك الهـــــدم"
وهذه ليست وصية في البناء المادي فحسب، بل في العلم والعمل والعلاقات والمشاريع والأفكار. فما بني على غير أساس مصيره السقوط، ولو بدا شامخاً في أول الأمر.
ويختم وصيته بجملة من الوصايا الدينية والاجتماعية التي تكشف أن غاية الحكمة كلها هي صلاح الإنسان:
"وعود تارك للمعصيات
ؤلاتمس اللجنبيـــــــات
ؤلاتنوم افوقت الصـلاة
ؤلاتشيفر كون العلــــم"
فبعد رحلة طويلة في الحديث عن الدنيا والناس والمال والقرابة، يعود إلى الأصل الذي تنتظم حوله جميع الوصايا: تقوى الله، وتعظيم الصلاة، وصحبة أهل العلم.
وهكذا تبدو وصية الحاج ولد كتاب رحمه الله كأنها سيرة حياة مكتوبة في صورة حكم. فهي لا تعلم الإنسان كيف ينجح فحسب، بل كيف يحافظ على دينه ومروءته وعلاقاته وسمعته وماله وقلبه في آن واحد. ولذلك بقيت هذه الوصية حية في الذاكرة الشعبية، لأنها لم تُكتب بالحبر وحده، بل كُتبت أيضاً بتجربة عمر كامل.
هذا النص ليس مجرد مجموعة من الوصايا المتفرقة، بل هو أقرب إلى دستور أخلاقي واجتماعي صاغه الحاج ولد كتاب رحمه الله من خلاصة تجربة طويلة مع الناس والزمان.
وما يلفت النظر فيه أن صاحبه لا يتحدث من برج نظري، وإنما من أرض الواقع، ولذلك جاءت وصاياه مشبعة بصور الحياة البدوية وقيم المجتمع الحساني ومفرداته اليومية، حتى تحولت كل عبارة إلى حكمة قابلة للحياة والاستعمال.
بوكه باب 02/06/2026م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تضمين الرسالة أدناه