في مشهد يستحق الإشادة والتقدير، شهدت مدينة انبيكة، عاصمة بلدية تامورت انعاج، مبادرة واسعة للنظافة العامة جسدت أسمى معاني التعاون والمسؤولية الجماعية، وأكدت مرة أخرى أن المجتمعات الحية لا تنتظر الحلول من الآخرين بقدر ما تبادر إلى صناعة واقعها بجهود أبنائها وإرادتهم.
لقد جاءت هذه المبادرة بدعوة من عمدة بلدية تامورت انعاج، السيد سيد أحمد ولد محمد، الذي أحسن التقاط واحدة من أهم القضايا المرتبطة بجودة الحياة والصحة العامة والمظهر الحضاري للمدينة. وما كان لهذه الدعوة أن تحقق هذا النجاح اللافت لولا الاستجابة الواسعة التي وجدتها من مختلف مكونات المجتمع.
فقد شاركت هيئات ومنظمات المجتمع المدني، كما شارك الشباب والكهول، والرجال والنساء، والكبار والصغار، في صورة تعكس معدن هذا المجتمع الذي اعتاد أن يكون حاضراً كلما تعلق الأمر بما ينفع الناس ويخدم الصالح العام. وهي سمة طالما ميزت سكان هذه المنطقة، الذين يدركون أن الخلافات والاعتبارات المختلفة يجب أن تتراجع عندما يتعلق الأمر بمصلحة المدينة وراحة أهلها وصورة مجتمعها.
كما تستحق مشاركة الجيش الوطني، ممثلاً في مركز تدريب المغاوير، كل الثناء والتقدير. فقد عودتنا المؤسسة العسكرية على الحضور الفاعل في مختلف المبادرات ذات البعد المجتمعي والإنساني، مؤكدة أن دورها لا يقتصر على المهام الأمنية والعسكرية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى المساهمة في كل ما يعود بالنفع على المواطنين ويعزز روح المواطنة والتكافل.
إن النظافة ليست مجرد إزالة للأوساخ والمخلفات، بل هي ثقافة وسلوك ووعي حضاري. وحين يشارك فيها الجميع فإن الرسالة تصبح أعمق أثراً من النتائج المادية المباشرة. فالطفل الذي يرى الكبار يشاركون في تنظيف مدينتهم يتعلم احترام الفضاء العام، والشاب الذي يساهم بجهده يشعر بأن له دوراً في بناء محيطه، والمجتمع كله يكتسب مزيداً من الوعي المدني وروح المسؤولية المشتركة.
ومن هنا، فإن من المفيد أن تتحول هذه المبادرة إلى موعد دوري ثابت، وليكن مرة كل ثلاثة أشهر مثلاً. صحيح أن مثل هذه الأنشطة تحتاج إلى جهد تنظيمي وإلى بعض الموارد المادية، لكنها استثمار حقيقي في صحة المجتمع وجمال المدينة وترسيخ ثقافة المواطنة. وما يُنفق عليها اليوم سيعود أضعافاً مضاعفة في صورة بيئة أنظف، ووعي أرقى، وسلوك أكثر تحضراً.
الشكر موصول إلى عمدة البلدية على هذه المبادرة، وإلى كل من لبى النداء وساهم فيها، سواء بجهده أو وقته أو دعمه أو تشجيعه. فنجاح الأعمال الجماعية لا يصنعه شخص واحد، وإنما تصنعه سواعد كثيرة وقلوب مؤمنة بأن خدمة المجتمع مسؤولية يشترك فيها الجميع، كلٌّ حسب طاقته ووسعه.
وما دام في هذه الأرض رجال ونساء وشباب يحملون هذه الروح، فإن الخير باقٍ بإذن الله، وما ينفع الناس يمكث في الأرض.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تضمين الرسالة أدناه