الخميس، 4 يونيو 2026

من رسائل الشيخ سيدي محمد الخليفة بن الشيخ سيدي المختار الكنتي

من أبدع ما وصل إلينا من رسائل الشيخ سيدي محمد الخليفة بن الشيخ سيدي المختار الكنتي، رحمه الله، هذه الرسالة التي كتبها إلى أخيه الأكبر الشيخ سيدي باب أحمد، وقد فاضت بمعاني الشوق والحنين، وازدانت بروائع البيان وجمال العبارة. فهي ليست مجرد رسالة أخ إلى أخيه، بل لوحة أدبية صوّر فيها الكاتب ما يجده من لوعة الفراق ومرارة البعد، وما يكنّه لأخيه من محبة صادقة ومودة راسخة، عاتبه فيها فيها عتاب المحب المشتاق لأخيه كما تجلت فيها قدرته البيانية الفائقة من خلال ما حشد فيها من محاسن الألفاظ وعذوبة التراكيب وقوة التصوير.
جانب من الرسالة :
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه وجنده ومن سار بإحسان من بعده.
هذا وإنه إلى عنصر المجد وأصله، وفرع الكرم وفصله، إنسان الأعيان وعين الإنسان، عيبة النصح وصنجة الرجح، الخليق بالنجاح والحقيق بخصيص الفلاح، الواصل في الله لله، والغني بالله مع الله، ذي الصيت الأصعد والسعي الأسعد والمقام الأنجر والشأو الأبعد، إلى سيدي باب أحمد.
من عبد مولاه الشاكر لجميل ما أولاه، محمد بن المختار بن أحمد بن أبي بكر، بسلام أشهى إلى القلب الشجي من طلعة جبينك البهي، وتحية تحيي الرميم وتنشر الود القديم، ورحمة لا تنتهي أعدادها ولا تنقضي أمدادها، وبركة تماسيك وتغاديك وتعم جميع من بناديك.
أما بعد أيها الشقيق الشفيق الرقيق الرفيق، ما هذا السلوان الدائم المتواصل، والبين القاصم الفاصل؟ ألم يرتسم بخيالك ويهجس ببالك ما لنا في وصالك الشهي من الأنس الصفي والنفع الجني؟
ثم يقول رحمه الله: «ولسنا ممن يجتمع للدنيا ويفترق من أجلها، وقد اشتقنا إليك اشتياق الأم للطفل، وحرمتنا عونك وأعوزتنا عينك، لا حرمت النوال ولا أعوزت المنال، وإنما يعد الأخ للأواء وتختزن الدموع للبكاء، فلو وصلتنا وصلك الله بأمراده، وشعبت ثلمنا شعب الله ثلمك بإسعاده».
الأمين العام لزاوية الشيخ سيدي محمد الخليفة بن الشيخ سيدي المختار الكنتي
الشيخ عابدين سيدعمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تضمين الرسالة أدناه