هذه رسالة وعظٍ وإرشاد كتبها الشيخ أحمد البكاي الكنتي إلى الأمير عبد الله بن أحمد، وهي من الرسائل التي تمتزج فيها الحكمة الروحية بالنصح الأخلاقي والتذكير الديني.
وقد ظهرت فيها قوة الشيخ العلمية والوعظية، وحسن استحضاره للآيات والمعاني الإيمانية، مع أسلوب أدبي رفيع يجمع بين الترغيب والترهيب، والتسلية للمبتلى، والدعوة إلى التوبة والصبر والتوكل على الله تعالى.
وتكشف الرسالة عن منهج تربوي قائم على إصلاح النفوس، وربط البلاء بحكمة الله تعالى، وبيان أن المحن قد تكون تكفيرًا للذنوب أو تكريمًا لأهل القلوب، وأن العبد في جميع أحواله محتاج إلى الصبر والرجوع إلى الله تعالى.
كما يظهر في الرسالة حرص الشيخ على الإصلاح بين الأقارب والدعوة إلى العدل والرحمة، مع الصراحة في بيان الحق دون مداهنة أو محاباة.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدِ ربِّه أحمدَ البكاي بنِ محمد بنِ المختار بنِ أحمد، بالسلام والإكرام، سلامِ أهل السلام، وإكرامِ أهل الإكرام.
إلى الأخ ابنِ الأخ الأميرِ عبدِ الله بنِ أحمد، وبعد:
فإنَّ مع العسر يُسرًا، وإنَّ الفرح بعد الشدة، وإنَّ النصر بعد الصبر، ومن يتقِ الله يجعلْ له مخرجًا، فاتقِ الله تعالى وتُبْ إليه، وأحسنْ إنَّ الله مع المحسنين.
واعلم أنَّ بلاء المؤمن على وجهين:
بلاءُ تكفيرٍ للذنوب، وبلاءُ تكريمٍ لأهل القلوب، والكلُّ في الحقيقة نافع، وللعبد رافع.
فإن كنتَ من أهل الأولى، فافزعْ إلى المتاب إلى ربِّ الأرباب، وأخلص نيتك إلى عدم العود، وابدأ واعزم على ألَّا تفعل إلا رشدًا، فإذا قَبِل منك التوابُ المتابَ، فُتحت لك الأبواب، وفُكَّت عنك السلاسل والأغلال، وصُرف عنك النكال والوبال، وغُلِب عنك النساء والرجال.
فإن أضيقَ المضايق على المسلم إذا دخل النار بذنبه، فإذا أراد الربُّ إخراجه من أيدي ملائكته الغلاظ الشداد، من بين الأطباق والأبواب، فإن الحكم له هنا، والحكم له هناك سواء بلا فرق، والملائكة والناس عُمَّاله في داريه لا داريهم، فثق به، وتوكَّل عليه، واستغفره، وتب إليه.
وإن كنتَ من أهل الثانية، فطوبى لك، طوبى لك، فقد لبث صديق النبيئين في السجن بضع سنين، وأشدُّ الناس ابتلاءً الرسلُ ثم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فقابل البلية بالصبر، والنعمة بالشكر، وإن شاء الله شيئًا كان، وإذا هون الصعب هان.
وقد كتبتُ كتابًا لابن أخيك فيك، بل فيك وفيه، بالتذكير والتنبيه، لا آلو فيه وعظًا وتذكيرًا وتعليمًا وإرشادًا، لا أريد بذلك رياءً ولا سمعةً ولا ظلمًا ولا فسادًا، ولم أُحابِه في الحق، بل بيَّنتُ بيانًا.
وكذلك أنت، فاتقِ الله في ابن أخيك، رحمك
الأمين العام لزاوية الشيخ سيدي محمد الخليفة بن الشيخ سيدي المختار الكنتي
الشيخ عابدين سيدعمر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تضمين الرسالة أدناه