كتب الدكتور إسلم بن السبتي الباحث والمؤرخ والكاتب، والأستاذ بالمدرسة العليا للتعليم حفظه الله: تحت عنوان من تراث المخطوطات :
تراث الشيخ سيدي المختار الكنتي أنموذجًا:
كانت المقالات السابقة قد قدمت صورًا متفاوتة لما وقفتُ عليه من تراث هذه الأمة الشنقيطية، أو من غيرها مما ضنّت به المخطوطات في مكتباتنا، ولم تمتد إليه يد الباحثين، أو لم يحظ بالعناية الكافية. وكان هدفي أن أُطلع القارئ على ما وقفت عليه، وأن أتقاسم معه فوائد مطالعة ذلك التراث الثري؛ فكانت هذه المقالات القصيرة في حجمها، الكبيرة في معناها. فحيثما وجدت معلومة نادرة دوّنتها لأثبتها في موضعها.
وفي هذا المقال يجود تراث المخطوطات بأسماء مؤلفات العلامة الكبير الشيخ سيدي المختار الكنتي رحمه الله، بعدما وقفتُ عليها في إحدى مخطوطات مدينة تيشيت العامرة. وعلى الرغم من أنني أثبتُّها في كتابي: «معجم أسماء المؤلفات الموريتانية المخطوطة»، فإن هذه النسخة تضمنت إضافات تتعلق بذكر المجلدات وبعض الأوصاف التي أثبتها الناسخ، فرأيت أن أتحف بها عشاق التراث الكنتي الواسع النافع والطريف في آنٍ واحد.
وهذه جريدة المؤلفات كما وردت في المخطوطة، مع الإشارة إلى أنني لم أقف على اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ، ولا موضع حفظ الأصل، إذ جاء فيها:
“منَّ الله على شيخنا سيدي المختار بن أحمد بن أبي بكر الكنتي، ثم الوافي، بأن أعانه على تواليفه الكاملة الحافلة، ومنها:
تفسير البسملة، في نحو كراسة.
وتفسير الفاتحة، في جزء أتى فيه بالعجب العجاب، وكان يمكث سبعة أيام أو أكثر يكتب على آية واحدة.
وبلوغ الوسع على الآيات التسع، في جزء، وهي تسع آيات سأله عنها بعض علماء السودان امتحانًا له، فأجاب عنها بأحسن جواب.
ونضار الذهب في كل فن منتخب، في ثلاثة أجزاء.
والشموس المحمدية في التوحيد.
ونزهة الراوي وبغية الحاوي، في جزأين، وهو في غاية النبل والحسن، وسمعته يقول: إنه لم يُسبق بمثله.
والبُرد الموشى في قطع الرشى، في جزأين.
والأجوبة المهمة لمن له بأمر الدين همة.
والجرعة الصافية والنفحة الكافية، وهي بديعة المنوال.
وشرح المقصور والممدود لابن مالك، في جزء.
وزوال الإلباس في طرد الشيطان الخناس.
ورسالة في التصوف، في جزء.
ومختصر في الفقه سماه: هداية الطلاب، وشرحه في أربعة أجزاء ضخمة جدًا، بحيث لو وُسِّط لأتى في سبعة أجزاء ونحوها، وسماه: فتح الوهاب على هداية الطلاب.
ونصيحة المنصف المبصر المتعطف، في نحو خمسة كراريس.
ويتيمة اللآلئ في إفحام تنيال.
وشرح قصيدته التي مطلعها:
شغف الفؤاد بحب ذات الواحد
والسر أنبأ عن مقر جاحد
ونفح الطيب في الصلاة على النبي الحبيب.
وجذوة الأنوار، وهو في الذب عن الأولياء.
وألفية في العربية.
وكشف اللبس فيما بين الروح والنفس.
والممزوج، وهو تأليف جمع فيه بين الحقيقة والشريعة.
وشعره كثير جدًا في جميع أنواع الشعر، يجمع منه مجلد، وكذلك أحزابه وأدعيته ووصاياه ورسائله إلى أصحابه، لا تقصر عن مجلد.
والحمد لله رب العالمين.”
وتجدر الإشارة إلى أن التراث الكنتي يحتاج إلى جمع وتمحيص ودراسة من طرف الباحثين، فهو مادة ثرية للدراسات الفكرية والعلمية والتاريخية، كما يجسد صورةً للمجتمعات التي سكنت فيها المجموعة الكنتية في عدة بلدان، وهو بذلك يمثل ذاكرة ثقافية موحدة لها.
ومن هنا تبرز أهمية العناية بهذا التراث، تحقيقًا ودراسةً ونشرًا، لما يحمله من قيم العلم والإصلاح، وما يبثه من ثقافة السلم والصلح والصلاح.
الأمين العام لزاوية الشيخ سيدي محمد الخليفة بن سيدي المختار الكنتي
الشيخ عابدين سيدعمر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تضمين الرسالة أدناه